محمد بن جرير الطبري

536

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال مالك بن هبيرة لحصين بن نمير : هلم فلنبايع لهذا الغلام الذي نحن ولدنا أباه ، وهو ابن أختنا ، فقد عرفت منزلتنا كانت من أبيه ، فإنه يحملنا على رقاب العرب غدا - يعنى خالد بن يزيد - فقال الحصين : لا ، لعمر الله ، لا تأتينا العرب بشيخ ونأتيهم بصبي ، فقال مالك : هذا ولم تردى تهامه ولما يبلغ الحزام الطبيين ، فقالوا : مهلا يا أبا سليمان ! فقال له مالك : والله لئن استخلفت مروان وآل مروان ليحسدنك على سوطك وشراك نعلك وظل شجره تستظل بها ، ان مروان أبو عشيره ، وأخو عشيره ، وعم عشيره ، فان بايعتموه كنتم عبيدا لهم ، ولكن عليكم بابن أختكم خالد ، فقال حصين : انى رايت في المنام قنديلا معلقا من السماء ، وان من يمد عنقه إلى الخلافة تناوله فلم ينله ، وتناوله مروان فناله ، والله لنستخلفنه ، فقال له مالك : ويحك يا حصين ! ا تبايع لمروان وآل مروان وأنت تعلم أنهم أهل بيت من قيس ! فلما اجتمع رأيهم للبيعه لمروان بن الحكم قام روح بن زنباع الجذامي ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، انكم تذكرون عبد الله بن عمر ابن الخطاب وصحبته من رسول الله ص ، وقدمه في الاسلام ، وهو كما تذكرون ، ولكن ابن عمر رجل ضعيف ، وليس بصاحب أمه محمد الضعيف ، واما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون اليه من امره فهو والله كما يذكرون بأنه لابن الزبير حواري رسول الله ص وابن أسماء ابنه أبى بكر الصديق ذات النطاقين ، وهو بعد كما تذكرون في قدمه وفضله ، ولكن ابن الزبير منافق ، قد خلع خليفتين : يزيد وابنه معاوية ابن يزيد ، وسفك الدماء ، وشق عصا المسلمين ، وليس صاحب امر أمه محمد ص المنافق ، واما مروان بن الحكم ، فوالله ما كان في الاسلام صدع قط الا كان مروان ممن يشعب ذلك الصدع ، وهو الذي قاتل عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار ، والذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل ، وانا نرى للناس ان يبايعوا الكبير ويستشبوا الصغير -